صوت العقل

المؤامرة: الأفيون الجديد…بقلم مريم خشوع

لماذا أصبح العرب والمسلمون لقمة سائغة لغيرهم من الأمم ؟

ما من نظرية تحقق الاجماع في العالم العربي كنظرية المؤامرة. نحن مستعدون لرفض كل النظريات حتى تلك المثبتة علميا, الا نظرية المؤامرة, التي تدغدغ مشاعرنا وتحجر عقولنا ، كل مآسينا واحباطاتنا واخفاقاتنا , هي نتيجة حتمية لتآمر الاخر علينا .

يكفي أن نتصفح مواقع التواصل الاجتماعي غداة كل حدث مأساوي ,لنصعق بكمية البارانويا التي تحيط بنا. فالتطرف الاسلامي, لم يخرج من رحم كتب و تاريخ يمجدان الغزوات والاحتلالات المسماة “فتوحات اسلامية “, بل هو نتيجة تحالف الغرب الكافر علينا .

أي دعوة للعلمانية , ليست محاولة لإرساء قيم المواطنة والمساواة و منع استغلال الدين سياسيا, بل هي مؤامرة الغربيين لضرب قيمنا..مع اننا لا نجد ضيرا في اعلان انبهارنا “بعلمانيتهم” و قيمهم و لو بطريقة غير واعية عندما تقف طوابيرنا أمام سفاراتهم, رغبة منا في الوصول الى نعيم دولهم.

أي دعوة لتحرير المرأة ليست محاولة للاعتراف بنصف المجتمع ومنحه حقوقه عبر تحريره من القيود التي كبلته لآلاف السنين,بل هي احدى الخطط الماسونية لنزع حجاب المرأة و تخريب الأسرة ,و نتناسى عمدا أن أعلى معدلات التحرش بالنساء بالعالم الإسلامي توجد بالدول التي بها أكبر نسبة للحجاب و النقاب كمصر و أفغانستان و السعودية . أما اضطهادهن أسريا فحدث و لا حرج.

أي دعوة لاحترام حرية المعتقد , واعتبار العقيدة شأنا شخصيا, ما هي الا وسيلة لاجتثاث الاسلام من دياره, مع أن المسلمين يمارسون عقائدهم و يدعون بكل حرية الى دينهم بديار الكفر, دون ان يتهمهم أحد بمحاولة اجتثاث الكاثوليكية أو البروتستانتية أو اللادينية من الدول الغربية .

سيقول معارض أنه رغم كل هذا فهناك فعلا مؤامرة. طبعا هناك مؤامرات ومخططات, فتاريخ البشرية مليء بها ,و تورط بعض القوى والانظمة في دعم الارهاب وتغذية النعرات الطائفية ,لم يعد قابلا للنقاش.كذلك الوجود المؤسف لمصالح متعلقة بالموارد الطبيعية و بتجارة السلاح و تجارة الأعضاء وإعادة الإعمار..إلخ, كاف لإشعال نار الحرب و الإرهاب في كثير من المناطق. لكن السؤال اللذي يخاف الكثيرون من طرحه هو:ما السبب في كوننا فريسة سهلة للمؤامرات في العصر الحالي ؟ ما الدافع الذي يجعل المسلمين عموما والعرب خصوصا, حطبا للحروب والنزاعات دون غيرهم ؟ لماذا يسهل التآمر على المسلمين في حين يصعب ذلك على غيرهم من الامم ؟؟

المسألة بكل بساطة تعود لسببين. الاول ذو طبيعة دينية/ تاريخية و الثاني ذو طبيعة نفسية.

أما السبب الديني/التاريخي فيكمن في بعض النصوص الدينية المليئة بدعوات العنف والاقتتال, و التاريخ المليء بها كذلك.لا أحد يمكنه أن ينكر ما يسمى بجهاد الطلب أو ينكر أن الأرض تنقسم إلى دار اسلام ودار حرب، حيث وجب القتال حتى يكون الدين كله لله. كما أن حلم الخلافة و التوسع ما زال يستهوي الكثيرين طمعا في استعادة “العصر الذهبي” . فمن الطبيعي إذن أن نستغفل في النزاعات وتصفية الحسابات, نظرا لوجود أرضية خصبة لذلك تكمن في التراث و التاريخ المقدسين. ومن الطبيعي أن تكون هناك دعوات للعلمانية وتحرير المرأة واحترام الاقليات, لما يقترفه تجار الدين من قذارة وما تعانيه المرأة من قهر وما تكابده الاقليات من اضطهاد .وذلك دون الحاجة الى تدخل أي قوى خارجية ,فطبيعة الانسان تميل الى التحرر والانعتاق .

  حقيقة 10 صور شهيرة يقال أنها توثق التطهير العرقي المسلط على المسلمين في بورما

السبب النفسي يتجلى في المنافع المعنوية للايمان بنظرية المؤامرة. أثبتت الابحاث والتجارب في مجال علم النفس ,ان التموقع المزمن في موقع الضحية (ورغم كل ما يسببه من ضعف وعجز ) يوفر لصاحبه ايجابيات تجعله يتشبث به . فمن ايجابيات دور الضحية ,هناك لفت الانتباه وكسب التعاطف الذي قد يصل حد الشفقة. الانتباه والتعاطف اللذان تحظى بهما الضحية ,يسمح لها بتحمل الذل والهوان اللذان تعيشهما, بل ويجعلاها تتخيل ان لها وزنا وأهمية .كيف لا والنصف من البشر يتآمر عليها , والنصف الاخر يتضامن معها ؟!

الانعكاس الثاني لدور الضحية , هو اعفاء نفسها من كل مسؤولية . فالضحية دائما بريئة ,وعلى الجلاد ان يعاقب وعلى المنقذ التدخل لانهاء المأساة.عدم تحمل المسؤولية هذا ,يخفف من ثقل تغيير الواقع واصلاح الاخطاء, كل ما على الضحية هو توجيه اصابع الاتهام ثم الانتظار.

و أخيرا الضحية ترفض دائما النقد الذاتي,وهذا ما نراه في العالم العربي والاسلامي . فمجتمعاتنا تكره ان تنتقد او تحاسب نفسها ,ترى نفسها الطهارة والنقاء بعينيهما ,وكل الكوارث والمآسي التي تفترسنا وتجعل منا أضحوكة للعالم ,هي من فعل الغير وليست نتيجة تخلفنا ,جهلنا ,وانحطاطنا.

نعم، فنحن جميلون ,طاهرون , معصومون من كل الاخطاء , خير امة اخرجت للناس ,ونملك مفاتيح الجنة, وان كانت حياتنا جحيما وفقرنا مدقعا وجهلنا مخجلا فلا بأس ستكون هناك دائما شماعة نعلق عليها اخطاءنا .

تتنبيه : موقع amjd هجرة يمنع منعا كليا إعادة نسخ محتوياته كليا أو جزئيا سواء في مواقع أخرى أو على منصات التواصل الاجتماعي (الصفحات والمجموعات). كما يمنع اعادة استعمال محتوياته في فيديوهات اليوتيوب. وكل من أراد اعادة نسخ بعض محتويات الموقع، يجب أن يذكر المصدر برابط نصي واضح يحيل مباشرة الى المقال الأصلي الذي تم نسخه وفي حال عدم احترام هذا الشرط سنعتبر أي نسخ لمحتوياتنا انتهاكا لحقوق الملكية تعرض صاحبها للمتابعة القانونية وكذا التبليغ عن المخالفة للشركة المستضيفة للموقع وشركة Google AdSense


متابعي موقع أمجد يمكنم الآن التواصل معنا على الفيسبوك على هدا الرابط أو الدخول الى منتدى أمجد وطرح جميع أسئلتكم المتعلقة بالهجرة ، وسنجيب عليها في أقرب وقت ، ماعليكم سوى الضغط على اسأل أمجد الذي سيحولكم الى المنتدى مباشرة ، حيث يمكنكم التواصل معنا بسهولة أكثر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock