صوت العقلمواضيع مميزة

المسافة بين السياسي والمثقف

هل يمكن اعتبار السياسي مثقفا ؟

المثقف ليس بالضرورة سياسيا ، وليس مفروضا فيه أن يكون سياسيا ، فالثقافة هي حقل أفكار ومعارف تتيح للمثقف أن يمتلك ما يكفي من الأدوات لقراءة الواقع ، ولفهم ما يجري فيه من تناقضات أو ما يطرأ من أحداث،  يعتقد السياسي انه وحده المؤهل لقراءتها وتفسيرها.

يمكن للسياسي أن يؤثر في الأحداث أو يعمل على خلقها واحداثها، وهو مالا يقوم به المثقف الذي يحتاج الى مسافة كافية للتأمل والقراءة ، وللمراجعة وتفكيك ما بين يديه من معطيات ووقائع واستشارة العلوم الكفيلة بفك الرموز والدلالات، واستنطاق خطابات السياسي نفسه بنوع من الهدوء وبعيدا عن المزايدات ، مثلما يفعل السياسي في قراءة ما يجري حوله، بل إن المثقف لا يتعجل بالنتائج ، ويكتفي بوصف ما يجري ووضعه في سياقه التاريخي والاجتماعي وحتى السياسي،  دون تأويله أو توجيهه وفق اختياراته الايديولوجية.لان هذا ايضا، من مهام السياسي ومن طبيعة عمله وتكوينه  .
وخير دليل ..ما عاناه المثقف وما عاشه من صدمات داخل الأحزاب وخارجها، وحتى من انخرطوا في السلطة او شاركوا في الحكم، كانت كافية ليكون المثقف خارج ما يجري .
لكن هذا لا يبرر أبدا غياب المثقفين او انكماشهم داخل أعمالهم، لأن هذا يجعل السياسي وأعني به المشتغل في السياسة، ومن تعتبره القنوات الفضائية “خبير”، وبهذا المعنى الملتبس و”الغريب”  و “الداعية “وايضا الصحافي او الأعلامي ورجل الدولة،أو السلطة،  هم من يستولون على المجتمع، ويضعونه في جيوبهم.
فيما المثقف يبقى بعيدا ،يقرأ ويبحث، ويكتب، دون أن يكون لما يكتبه صدى أو امتداد في المجتمع، أو حتى في المدرسة والجامعة.
لأن هذا المثقف اختار قفص الاختصاص، ونظر الى السياسة دون تميزها عن السياسي الذي هو من شأن المثقف، وليس رجل السياسة.
في حين نميز بين السياسة والسياسي
فالمثقف غير معنى السياسة في معناها المباشر ، بل هو موجود في قلب السياسي وبه ينظر الى الواقع، ويقرأ ما يجرى فيه من أحداث ووقائع.
فاذا كانت السياسة تعنى بما هو عابر وزائل،  وتستغرقها الانفعالات والمصالح،  كما تتحكم في الأهواء والتحالفات أو الالتزام بما لايمكن الالتزام به أو نوع من الخيانة والمواقف ..فالسياسي مشروع مثقف، ويجعل من هذا طريقا للنظر في  الأشياء، وقراءة الواقع والاحداث.
هذا في تصوري الشخصي هو ما يجعل المثقف يبدو خارج الأحداث الكبرى أو المصيرية، مثلا الانتخابات ، التعديل الدستوري او غيرها مما لا يسمح للمثقف أن يكون حاضرا فيه،  بل يتم استبعاده وتجاهله من قبل الأحزاب ومن قبل مؤسسات الدولة.
وحتى اذا ما تم اقحام بعض المثقفين في عمل من هذا القبيل، فهم لا يكونون سوى اكسسوارات لتكملة المشهد أو لإعطاء هذا العمل مشروعية تشاركية ليس غير.
لننظر الى دور المثقفين في عدد من المجالس أواللجان مثل المجلس الأعلى للتعليم أو مجلس الثقافة، فالمثقف فيها يجد نفسه محاصرا في اتخاد القرار أو صنعه، لأن سقق أفكاره يبدو عاليا ، وهو مالا يرتضيه من يصنعون النسيج.
واذا كانت الدولة لا ترغب في المثقف وتعمل على استبعاده ؛  فالحزب سار في نفس الطريق، وأقصى المثقفين لصالح مقاولي السياسة والدين،  وهو ما عمل الاعلام نفسه على سلوكه ، بدليل أن المثقف لا يستشار ولا يسمع اليه فيما يجري.
صحيح أن بعض المثقفين ظهروا في الانتخابات الاخيرة ، كما ظهروا في صياغة الدستور بما اقترحوه من أفكار، لكن مشكلة المثقف هنا هو أنه يأتي في سياق الحدث او بعده ، ولا يكون سابقا عليه، يصنعه، ويؤثر فيه،
أي لا يتدخل كصاحب فكرة أو رؤية، أو رأي  على الأقل،  ناهيك عن تشرذم أصوات المثقفين وتفككهم وغياب دور الجمعيات والمؤسسات الثقافية التى حتى اذا ما اتخدت موقف مثلما  اتخد اتحاد كتاب المغرب وبعض الكتاب العرب الذين يعيشون موتا الاكلينيكيا ، فهو يكون كلام ليل فقط ،  يزيد الوضع التباسا وغموضا،  ولا يكون له أي تأثير لما يعيشونه في داخلهم هو الآخر من انهيار.
ناهيك عن ذهاب بعض المثقفين من يساريي الأمس الى حد الدعاية للتصويت لصالح حزب يميني.” لا لون. ولا طعم. ماء يجري في الأرض دون أن يترك خلفه نبات ولا زرعا” وهذا هو أقصى ما يمكن أن نبلغه من انهيار ، ليس في حضور أو في غياب المثقفين، بل في القيم التي باتت منحلة ومنحطة عند بعض هؤلاء قبل غيرهم.

 

تتنبيه : موقع amjd هجرة يمنع منعا كليا إعادة نسخ محتوياته كليا أو جزئيا سواء في مواقع أخرى أو على منصات التواصل الاجتماعي (الصفحات والمجموعات). كما يمنع اعادة استعمال محتوياته في فيديوهات اليوتيوب. وكل من أراد اعادة نسخ بعض محتويات الموقع، يجب أن يذكر المصدر برابط نصي واضح يحيل مباشرة الى المقال الأصلي الذي تم نسخه وفي حال عدم احترام هذا الشرط سنعتبر أي نسخ لمحتوياتنا انتهاكا لحقوق الملكية تعرض صاحبها للمتابعة القانونية وكذا التبليغ عن المخالفة للشركة المستضيفة للموقع وشركة Google AdSense


متابعي موقع أمجد يمكنم الآن التواصل معنا على الفيسبوك على هدا الرابط أو الدخول الى منتدى أمجد وطرح جميع أسئلتكم المتعلقة بالهجرة ، وسنجيب عليها في أقرب وقت ، ماعليكم سوى الضغط على اسأل أمجد الذي سيحولكم الى المنتدى مباشرة ، حيث يمكنكم التواصل معنا بسهولة أكثر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock