الهزل الجدي

اعتذار

ببالغ الأسى والأسف ، وبشعور مثقلٍ بالذنب والعار أقف أمام الشعب المغربي لأعترف له بخطيئة ، لا أرى أنه قادر على غفرانها لي ولو كان على قلب أرحم رجل واحد ، خطيئة كبيرة ، كبيرة حتى لأظن أن السماء تكاد تنفطر منها وتنشق الارض وتخر الجبال هدَّا لهول ما اقترفته في حقه ،
“زيرو ميكا ” أيها الشعب . هل تعلم أن هذا القانون الذي ابتليتَ به، أنا من كان وراءه ؟ أنا من طالب به في الخفاء بملحاحية ، حتى جعلت من هم في أيديهم السلطة يستجيبون لمطلبي بمحق الميكا من هذا البلد ؟ نعم أيها الشعب وبعد مضي أشهر معدودات عن هذا القرار ، أعترف الان أمامك مطأطئ الرأس كطأطأة الولاة والعمال وخدام الدولة لرؤسهم يوم البيعة ، أعترف أني كنت سبب معاناتك في غياب ” الميكا ” وأنا سبب توقف الاف العمال من الذين كان خبزهم اليومي من معمل الميكا أومن بيع الميكا في الاسواق وأنا سبب ارتفاع ثمنها في السوق السوداء حتى استشعر غلاءها ذاك ” السيرور ” الذي يذهن ” السيلسيون ” في الميكة ثم يظل يستنشق رائحته بفمه ، حتى يطير بخياله من هذا البلد ، المسكين حتى هو تضرر من هذا القرار ، فأصبح يبحث عن طريقة للحصول عليها ، وبالتالي بدأ بإعمال عقله المعطل منذ سنوات ، وذلك ما كان يفر منه . نعم أنا صاحب كل هاته البلايا .
ذات ليلة من ليالي فبراير الباردة أخذت ورقة بيضاء لا تشوبها شائبة وبدأت أخط رسالة شكوى الى وزارة البيئة . (في البدء لم أكن أعرف أن على وزارة البيئة امرأة ، وكنت أظن أيضا أن وزارة البيئة هي أيضا وزارة المرأة والتضامن وهي وزارة الشباب والرياضة والثقافة ، لكن ، قبل أن أكتب الرسالة نبهني أحد الاصدقاء أطلعته عن نيتي في ما سيأتي، فأشار لي عن أن كل وزارة مستقلة بنفسها وأن وزارة البيئة تستوزرها امرأة وكان قد ذكر لي اسمها وعرفني على صورتها في الانترنت، غير أني نسيت اسمها مباشرة بعدما انهيت كتابة الرسالة وذلك لربما لكثرة الوزراء، فاختلفت علي اسماؤهم )
“الى السيدة الوزيرة الجميلة والانيقة والرائعة ذات الحسن والجمال معالي وزيرة البيئة ( كنت أكذب لأني أعلم أن لا شيء مما وصفت إياها به حقيقيا، لكن الرسائل التي ترسل الى هكذا أناس يجب أن تكون مملوءة بالنفاق حتى تتناسب وطبيعتهم التي جبلوا عليها أي النفاق ، غفر لنا الله واياهم من هذا ).
يشرفني أن أراسل جنابكم الموقر جدا ويحزنني في الوقت عينه أن أضيع على حضرتك دقيقتان من عمرك في قراءة شكوى من أحد المواطنين البسطاء جدا حول موضوع البيئة الذي يهم بلدنا الحبيب جدا ، واني لأرفع واشكو اليك ضري وضر الملايين من المواطنين يا سيدتي الوزيرة النظيفة التي لا تسرق رغيف الفقراء فتعطيهم منه كسرة ثم تطلب منهم أن يشكروها ، فيشكرها أغلبهم ، أما آخرون يقولون يا لوقاحتها ،،
اني لأشكو لك من أكياس البلاستيك التي نسميها نحن المواطنون العاديون الذين نأكل ونمشي في الاسواق ب ” الميكة ” ،، ثم استرسلت في ذكر اضرار البلاستيك بعد أن نقلت ما وجدت في محرك البحث كما هو دون أن أطلع على أغلبه لعلمي المسبق أنها أيضا لن تطلع عليه .

…وبهذا نطلب من جنابك الموقر أن تعطي أوامرك السامية إلى وزارة الداخلية والشرطة والجيش والجمارك والدرك والمقدمين والشيوخ و القواد وضباط الحالة المدنية ؛ بأن يقوموا بمنع الميكة في الاسواق والسويقات وفي الدكاكين وفي أيدي الاطفال البؤساء الذين يضايقون النساء والرجال في السويقات بصوتهم المزعج “أميكة يا ملكة ، أميكة ديال عشرة ولا ديال درهم ، أها هي دي ميكا ” ” وأن يلقوا القبض بعد المنع على كل مخالف لذلك من صانعها وبائعها وشاريها وحاملها و المحمولة اليه .

وفي الاخير تقبلي سيدتي فائق الاحترام والتقدير والاعجاب بشفتيك المباركتين الكبيرتين اللتين تظهران أنهما نفخا من أثر النعمة والحمد لله على نعمة الاسلام “. انتهت الرسالة .
لقد علمت أن الرسالة وبعد الذي ذكرت لها من أضرار سيكون لها وقع في صدر السيدة الوزيرة الكبير، لكن ما تجهله الغرة وما تجهلونه أنتم أيضا هي أن الشكوى لم تكن نابعة من مواطن تهمه أحوال البيئة في البلاد ويخشى على مستقبل بلده البيئي ، لكن الحقيقة وهذه هي الطامة الكبرى التي أرَّقت مضجعي وأرهقت ضميري بعدما استجابوا لمطلبي ، هي أن المشكل بدأ صغيرا وعاد كبيرا ضخما كانت جريرته غير متوقعة مع فاكهة موسمية لذيذة تسمى ” المندرين . ” أو “اليوسفي” عند المشارقة (ويكيبيديا )
هاته الفاكهة الرائعة التي أحبها لدرجة الجنون ، و بالإضافة الى فوائدها الصحية ، كنت أعشق رائحتها التي كنت بعد أن آكل الثمرة أقوم بشم قشرتها بهستيرية حتى ليظن الجاهل أني أشم الكوكايين ، لحالة النشوة التي أصل إليها من شمها .
القصة تبدأ عندما كنت أتردد بين الحين والاخر على أحد الفاكهيين لأقتني منه كيلوغرامين من المندرين بثمن بخس ، وكان يضع لي ما اقتنيه في كيس من البلاستيك أبيض شفاف يسر الناظرين ، وفي طريقي كان لا بد من المرور من عدة نقط للتفتيش من الاصدقاء لا يمكن تفاديهم
اليوم الاول : تصادف الصديق الاول ، مرحبا كيف الحال ؟ فأجيبه بخير نحمده ونشكره ، ثم يسرق نظرة الى ما أحمله في يدي فيكتشف أني أحمل المندرين ، فأبادر بكرم زائف ثم أمد له الكيس وأقول له ( قول باسم الله ) وأنا كلي أمل في أن يتعفف ولو كان به خصاصا ويقول لي ( لا شكرا ) غير أن أملي يخيب بسرعة فيدخل يده ويحمل ما استطاع حمله من الغنيمة ، ويشكرني باسما ( الله يعطيك الخير ) ثم ينصرف منتشيا . بعد ذلك ببضع خطوات ، ينتبه اليك رهط من الأصدقاء يقفون في زاوية درب طويل لا مفر من المرور بحذوهم فيبادرك أحدهم بدون تحية ( عطينا المنداري مالك جوع أصاحبي ) فأعلم أنه يريد أن يستفزني بهاته العبارة ، لأرضخ لمطلبه ، غير أني أستغل هاته المناسبة لأظهر للجميع كرمي فأقول ( كلشي يهز اللي بغا ونتا والله ماتاخذ شي وحدة غي على هاد الكلام ) ، فيعجب الجميع بكرمي ويأخذون ماستطاعوا من فاكهتي ، وأنا أبكي عليها في قلبي ، وفمي مبتسما ، ومتاعي اراه يضيع بين عيني …
لا أكاد أصل الى البيت حتى أجد أن ما تبقى لي من المندرين سوى بضع ثمرات لا يغنين ولا يسمن من جوع ،
اليوم الثاني والثالث والرابع … القصة نفسها تتكرر وبسيناريوهات مختلفة… لكن ذات يوم لم يتبق لي شيئا من الفاكهة لكثرة من صادفتهم في طريقي من الضواري ، وكانت تلك هي القشة التي قسمت ظهر البعير ، فبدأت أغير شيئا من خطتي .
أشتري الكيلوغرامين وأتأبطهما ،ثم التفت يمينا ويسارا على أمل ألا يكون قد انتبه الي أحد ، ثم اقصد الازقة المظلمة والضيقة ، التي أتوقع ألا أصادف فيها أحد من المعارف ثم اسير في الدرب كمن يحمل كيس مخدر الشيرا ، لا أكاد ألتفت الى وجه من يمر بقربي خيفة من أن تتصادف عيناي مع مفترس يترصد بي ،، وابقى على ذلك الحال الى ان أصل الى مخبئي
لقد نجحت خطتي لبضعة ايام ، الى أن جاء يوم ، وضبطتني مجموعة من الاصدقاء وبحوزتي كيلوغرامين من الذهب البرتقالي ، فأخذوا مني كل ماكان في الكيس بحجة الرجولة ، ثم ودعوني بكلمات الشكر والتقدير ، وأنا أسبهم وأسب الرجولة التي جمعتني بهم .
ازداد حقدي على الجميع واستنتجت أن الميكا هي السبب في كل ما يحصل لي ، فلو كنت اقتني المندرين في القفة او اي كيس آخر غيرها لما عرف الجميع ما أحمله في يدي ، لذا قررت أن أراسل السيدة الوزيرة طالبا اياها بمنع الميكة .
وهكذا وقعت الواقعة التي كانت واقعتها كاذبة ، واستجابوا لمطلبي العادل والمشروع ومنعوا الميكة ، واستطعت أن اقتني فاكهتي المفضلة واضعها في القفة دون أن يعلم الجميع ما فيها .
هاته هي القصة وهاته هي الحقيقة
فهل يا سادة تستطيعون أن تغفروا لي ما كتبت يداي ؟؟

تتنبيه : موقع amjd هجرة يمنع منعا كليا إعادة نسخ محتوياته كليا أو جزئيا سواء في مواقع أخرى أو على منصات التواصل الاجتماعي (الصفحات والمجموعات). كما يمنع اعادة استعمال محتوياته في فيديوهات اليوتيوب. وكل من أراد اعادة نسخ بعض محتويات الموقع، يجب أن يذكر المصدر برابط نصي واضح يحيل مباشرة الى المقال الأصلي الذي تم نسخه وفي حال عدم احترام هذا الشرط سنعتبر أي نسخ لمحتوياتنا انتهاكا لحقوق الملكية تعرض صاحبها للمتابعة القانونية وكذا التبليغ عن المخالفة للشركة المستضيفة للموقع وشركة Google AdSense


متابعي موقع أمجد يمكنم الآن التواصل معنا على الفيسبوك على هدا الرابط أو الدخول الى منتدى أمجد وطرح جميع أسئلتكم المتعلقة بالهجرة ، وسنجيب عليها في أقرب وقت ، ماعليكم سوى الضغط على اسأل أمجد الذي سيحولكم الى المنتدى مباشرة ، حيث يمكنكم التواصل معنا بسهولة أكثر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock