صوت العقلحوار الأديان

اليهودي حاشاكم

تنبيه : هذا المقال لا يحرض على العنصرية او الكراهية الدينية ، بل بالعكس تماما وهذا ما ستكتشفونه عند اتمامه بالقراءة

من منا لا يعرف من هو اليهودي في ثقافتنا المغربية والعربية ؟ و من منا لا يعرف كيف توصف افعاله وصفاته وأخلاقه بل وحتى تفكيره ومعتقده  في مجتمعاتنا ؟

لنعد قليلا الى مرحلة الطفولة المتوسطة ونتعرف على ماذا كانت تعني لنا هاته الكلمة اي اليهودي أو “ليهودي” ( للاشارة سأستعمل كلمة “ليهودي ” بدون الف في التعريف وذلك انسجاما مع النطق العامي للكلمة ).

ليهودي هو ذاك الصديق السيء الذي تطلب منه في المدرسة قلما او مسطرة ويأبى أن يمدك بشيء مما بحوزته ، وهو ذاك الصديق البخيل الذي يشتري الحلوى او الفشار او “الزريعة” وتطلب منه القليل مما ستجود به يداه عليك عل ذلك يخفف من الم فقدانك للموضوع ، فيكون جوابه “ماكندوقش ” اي لا اعرف في قاموسي شيئا اسمه الاقتصاد التشاركي . فتصاب بخيبة امل تجعلك تنفجر في وجهه غاضبا وتقول له “””أنت ليهودي “”” باضافة متعمدة لحرف اللام في الاول وذلك تأكيدا على شناعة تصرفاته .

كبرنا قليلا ، لكن دون ان نتخلص من هاته التعاريف وهاته الاتهامات التي نكيلها لليهود ،  فأبوك وامك لازالا يناديانك باليهودي كلما طلباك ولم تمتثل في الحال بين ايديهما ، ولطالما سمعنا اما تنادي بأعلى صوتها على ابنها المشاغب الذي لا ينتبه لندائها .. فبعد عدة محاولات وهي تناديه باسمه ، تضطر لمناداته  ب ” أليهودي ” .. فيعلم الابن ان الام استشاطت غضبا ويلبي النداء في الحين .

غير اننا وبتلمس خطانا نحو النضج والرشد بدأنا نتفنن في استعمال هذا اللقب على اوسع مجال ، ولم نعد نكتفي باستعماله في حالة الغضب فقط وبدأنا نعرف أن لماذا نلصق لليهودي كل ماهو سيء وحفظنا بعض الامثال الشعبية التي تقول (النصراني نعس في فراشو ولا تاكل ماكلتو وليهودي كول ماكلتو ولا تنعس في فراشو حيت خانزيين ) بمعنى ان النصراني يمكن ان تنام على فراشه لكن لا تأكل من طعامه، اما اليهودي فيمكنك الاكل من طعامه ، لكن لا تنم في فراشه لانهم ذووا رائحة كريهة .

وكان يدعم ذلك ديننا السمح وما حفظناه من القرآن المقدس ، أن اليهود هم المغضوب عليهم … هاته الاخيرة التي لم نكن نلقي لها بال ولا لتعريفها ، فهي مرتبطة عندنا بقرب نهاية سورة الفاتحة أي آمييين ومن تم حفظناها ونقشنا هاته العبارة في اعماق ذاكرتنا ، ثم لما عرفنا معناها ، كانت بمثابة معين لنا على مزيد من الاضطهاد لهاته الفئة ،  بعد ذلك وجدنا في القرآن ايات اكثر وضوحا من الاولى ، فحتى الله بجلالة قدره يصفهم في كتابه انهم مسوخ وهم ابناء القردة والخنازير ، وهم الذين غلت أيديهم ، لذالك ازداد احتقارنا لهم وبدأنا نجعلهم في ميزان واحد مع الكلام الساقط والاعضاء الجنسية .

  الوسواس الفكري

فكان من الادب الا تتلفظ بكلمة “ليهودي ” في مجمع محترم بين الاهل والاحباب ، واذا ما اضطرك الحديث للتلفظ بذلك ، فيجب ان تقحم كلمة “حاشاكم ” في الجملة المراد قولها ، كأن تقول (واحد ليهودي حاشاكم ) فيجيبك الجمع بلسان واحد ” (أعزك الله) .. فيزيد ذلك في ترسيخ دونية اليهودي في نظرك .

كبرنا كثيرا لكن في اجسادنا فقط اما ، عقولنا وطريقة تفكيرنا فهي ايضا تكبر لكن في اتجاه اكثر تطرفا ، ولا زالت عزة أنفسنا وغرورنا بأننا خير أمة تدفعنا لمزيد من التحقير في الافعال والصفات اليهودية ، وبدأنا نفهم في السياسة قليلا وأول شيء فعلناه هو ان وصفنا حكامنا وسياساتهم باليهودية (وياليتهم كانوا كذلك) .. وصفنا كل مفكرينا ومثقفينا بالعمالة لليهود ، ولاول مرة وبشكل مباشر نلصق لشخص غير مقبول كلمة “عمالة” او “عميل” وهذا بداية اعتراف بالدرجة والمرتبة والقيمة ، فأن تكون عميلا لشخص فهذا يعني ان هناك فوقية وتحتية وهناك آمر ومأمور …

كالعادة استيقظنا متأخرين ووجدنا ان من كنا نزدريهم ونميز في حقهم أبشع العنصرية هم من يحكمون العالم ، هم من يسيرون العالم ، هم من يقول للدول العظمى كن ، فيكون كما يريدون .

ونحن ؟  من نحن ؟

مجرد متسولين وطالبي عطف الامم ، نظل نظهر لهم اننا مسالمون ويمكن ان نعيش وسط الانسان ، اصبحنا عالة على البلدان ، بلد يقذفنا لبلد آخر .

اكتشفنا اننا في الوقت الذي لم نكن نعرفه من العلم الا مايمليه علينا ائمتنا في المساجد والزوايا ، في وقت البركة والولي الصالح وعلم الفلك “لابي معشر الفلكي الكبير” الذي يعلم الناس السحر وما انزل على الملكين هاروت وماروت ، وظهور الملك في القمر ، كان ليهودي انذاك يدرس العلوم الحقة ، ويرسي مكانة قومه ودينه بين العالمين ليس بكتابه المقدس وعنصريته الزائدة ، بل بالفكر والفلسفة والفن والرياضيات والفزياء والعلوم الانسانية…

فظهر ماركس وفرويد وانشتاين ، والعديد العديد من المغضوب عليهم ومن الضالين ، الذين قدموا للبشرية الشيئ الكثير وليس لليهود فقط وارشدوها الى سبل النجاح .

هرمنا وابيض شعرنا وقوس ظهرنا ،واصبحنا نسمع من بقية العالم

“العربي حاشاك ”

” المسلم عفوا لقذارة الكلمة”

وانقلب السحر على الساحر واصبح مثلهم يقول ” المسلم العربي  لا تأكل من طعامه ولا تنام في فراشه وأضافوا لا تقترب منه اصلا لانه قد يفجرك .

تتنبيه : موقع amjd هجرة يمنع منعا كليا إعادة نسخ محتوياته كليا أو جزئيا سواء في مواقع أخرى أو على منصات التواصل الاجتماعي (الصفحات والمجموعات). كما يمنع اعادة استعمال محتوياته في فيديوهات اليوتيوب. وكل من أراد اعادة نسخ بعض محتويات الموقع، يجب أن يذكر المصدر برابط نصي واضح يحيل مباشرة الى المقال الأصلي الذي تم نسخه وفي حال عدم احترام هذا الشرط سنعتبر أي نسخ لمحتوياتنا انتهاكا لحقوق الملكية تعرض صاحبها للمتابعة القانونية وكذا التبليغ عن المخالفة للشركة المستضيفة للموقع وشركة Google AdSense


متابعي موقع أمجد يمكنم الآن التواصل معنا على الفيسبوك على هدا الرابط أو الدخول الى منتدى أمجد وطرح جميع أسئلتكم المتعلقة بالهجرة ، وسنجيب عليها في أقرب وقت ، ماعليكم سوى الضغط على اسأل أمجد الذي سيحولكم الى المنتدى مباشرة ، حيث يمكنكم التواصل معنا بسهولة أكثر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock